السيد الحميري

40

ديوان السيد الحميري

33 - حتّى تبلّج نورها في وقتها * للعصر ثمّ هوت هويّ الكوكب 34 - وعليه قد حبست ببابل مرّة * أخرى وما حبست لخلق مغرب « 1 » 35 - إلا ليوشع أو له من بعده * ولردّها تأويل أمر معجب 36 - ولقد سرى في ما يسير بليلة * بعد العشاء بكربلا في موكب 37 - حتّى أتى متبتّلا في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب « 2 » 38 - تأتيه ليس بحيث تلقى عامرا * غير الوحوش وغير أصلع أشيب « 3 »

--> ( 1 ) خبر رد الشمس لأمير المؤمنين عليه السّلام مشهور عند جميع الرواة قالوا إنه لما رجع أمير المؤمنين من قتال أهل النهروان وعندما دخل أرض بابل وقد وجبت صلاة العصر صاح الناس هذا وقت العصر فقال عليه السّلام هذه أرض مخسوف بها وقد خسف بها ثلاث مرات ويخشى عليها تمام الرابعة فلا يحل لنبي ولا لوصي أن يصلي بها ، فسارع إلى أن قطع أرض بابل وقد تدلت الشمس للغروب ثم غابت واحمر الأفق قال فالتفت إليّ وقال : يا جويرية هات الماء قال فقدمت إليه الإناء فتوضأ ثم قال أذن يا جويرية فقلت يا أمير المؤمنين ما وجب وقت العشاء بعد قال عليه السّلام قم وأذن للعصر فقلت في نفسي كيف يقول أذن للعصر وقد غربت الشمس ، ولكن علي الطاعة فأذنت فقال لي أقم ففعلت فبينما أنا في الإقامة إذ تحركت شفتاه بكلام كأنه منطق خطاطيف لا يفقه فرجعت الشمس بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر فقام عليه السّلام وكبر وصلى وصلينا وراءه . فلما فرغ من صلاته وقعت الشمس كأنها سراجة في وسط ماء وغابت واشتبكت النجوم وأزهرت فالتفت إليّ وقال : أذن الآن للعشاء يا ضعيف اليقين . الفضائل لابن شاذان ص 68 . ( 2 ) أراد بالمتبتل الراهب وسمي متبتلا لقطعه نفسه عن الناس من البتل وهو القطع والقائم : صومعة الراهب . وهذا البيت وما بعده إلى 13 بيتا إشارة إلى ما روي مما حاصله أنه لما سار أمير المؤمنين ( ع ) إلى حرب صفين أخذ طريق البر وترك الفرات وأصاب أصحابه عطش شديد فلاح لهم دير فهتف به فأشرف من صومعته فقال هل قرب قائمك من ماء ؟ قال : بيني وبين الماء أكثر من فرسخين . فسار قليلا ونزل بموضع فيه رمل وأشار إلى مكان فكشفوه فأصابوا تحته صخرة بيضاء عظيمة تلمع فأمرهم بقلعها فلم يقدروا فاقتلعها بيده ونحّاها فإذا تحتها ماء فشرب الناس وارتووا وحملوا منه « الحديث » . ( 3 ) في نسخة : يأتيه ليس بحيث يلقى عامرا وفي نسخة : عامر بالرفع . فيلقى يمكن ان يقرأ بالبناء للفاعل وعامرا مفعول أو بالبناء للمفعول وعامر بالرفع نائب فاعل ويمكن أن يقرأ يلقي أو يلفي بالفاء - والمراد بالأصلع الأشيب : الراهب .